السيد محمد بحر العلوم

261

بلغة الفقيه

ليس إلا مصلحة الموقوف عليهم ورعايتهم في ايصال حقوقهم إليهم من دون غرض يتعلق بالولي ، وإن جعل له حق التولية عوضا عن المباشرة . والظاهر ثبوت جعلها للواقف لنفسه أو لغيره بجميع معانيها الثلاثة ، لعموم ما ورد : من أن الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ( 1 ) ، مضافا إلى أن ذلك من شؤون تصرفات المالك في ملكه التي منها اخراجه عن ملكه مكيفا بهذه الكيفية . ( ودعوى ) كونه تصرفا في غير ملكه أو في ملك غيره بالوقف ( مسلمة ) لو كان جعل الولاية متأخرا عن تمليك الغير أو اخراجه عن ملكه ، ولو تأخرا بالطبع ، وليس كذلك ، بل هما أي الوقف والولاية مجعولان بجعل واحد من المالك في ملكه ، فالنظارة المجعولة بأحد المعنيين الأولين هي ولاية ، وبالمعنى الأخير الظاهر أنها تولية ، لا ولاية . والفرق بينهما : إن التولية محض تسليط على الشئ وصاحبه مسلط ومفوض عليه ، والولاية سلطنة وصاحبه سلطان وذو سلطنة ، والفرق بين التسليط والتسلطن واضح ، فالتولية والتفويض معنى ، والولاية التي حقيقتها الإمارة معنى آخر . فالأولى تشبه الحكم ، والثانية تشبه الحق وإن كثر اطلاق الولاية على التولية في كثير من مواردها في لسان الفقهاء تسامحا بإرادة الولاية بالمعنى الأعم . هذا إذا عين الواقف وليا على الوقف . وإن لم يعين " ( 2 ) فإن كان

--> ( 1 ) في الوسائل : كتاب الوقوف والصدقات باب 2 حديث ( 1 ، 2 ) : نص الحديث جواب مكاتبة إلى الإمام الحسن العسكري سلام الله عليه . ( 2 ) وإن لم يعين الواقف متوليا خاصا في ضمن العقد ، فهل التولية له ، أو للموقوف عليهم ، أو للحاكم الشرعي مطلقا ، أو يفصل بين الوقف الخاص والعام كما في المتن ؟ أقوال في المسألة ، ولكل منها أدلة ومؤيدات استعرضتها كتب الفقه في مظانها من أبواب الوقف . وربما بنيت المسألة على الخلاف في أن العين الموقوفة هل تبقى على ملك الواقف ، أو تنتقل إلى الموقوف عليهم أو إلى الله تعالى ، أو بالتفصيل بين الخاصة : فإلى الموقوف عليهم ، والعامة فإلى الله تعالى .